نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٣٢

وفي ضمان هذه الاستجابة الإلهية تطمين لقلوبهم من خوف عدم القبول المُسْتَرْوَح من قولهم: (رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ).

وفي قوله تعالى: (مِن ذَكَرٍ اَوُ انثَى) بيان لصنفي العمّال وأنّ كلاّ من الذّكر والأنثى متى اجتهدا في العمل فإنهما متساويان عند الله تعالى في الجزاء، حتى لا يغترّ الرّجل بقوته وقوامته على المرأة، ثم بيّن الله علّة تلك المساواة بقوله تعالى: (بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ) بمعنى أن كليهما يولد من الآخر، كما يدلّ عليه حديث: "النّساء شقائق الرّجال"(1)، أي هنّ مثلهم في الطّباع والأخلاق، فلا فرق بينهما في الكرامة الإنسانية ولا تفاضل إلا بالأعمال، فكلهم سواء في تحقيق وعد الله وإن اختلفت أعمالهم سيما في فضيلة الجهاد.

وقد شكا النّساء إلى رسول الله بأسبقية الرّجال في فضل الجهاد فبيّن لهن الرّسول أنهن يشاركن في الأجر إذا حفظن غيب أزواجهن، وقد قال تعالى في سورة النساء: (لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اَكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْئَلُواْ اللهَ مِن فَضْلِهِ) (النساء:32).

(1) 1 - رواه الترمذي من حديث عائشة، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء فيمن يستيقظ فيرى بللا ولا يذكر احتلاما، حديث 113. قال أبو عيسى: وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر العمري عن عبيد الله بن عمر حديث عائشة في الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما وعبد الله بن عمر ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث، 1/ 190.

٨٩٥ / ٦٬٢٠١