نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٥٤(ءَاتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ): آتى يؤتي إيتاء: وحقيقته الدّفع والإعطاء الحسّي يقال: رجل آتاه الله مالا -أي خصّه به- وهو يطلق على تخصيص الشّيء بالشيء وجعله حقا له. و (الْيَتَامَى): جمع يتيم وجمع يتيمة يستوي فيه المذكّر والمؤنث. واشتق اللّفظ من معنى الإنفراد، فالدّرة اليتيمة هي الجوهرة المنفردة بالحسن في وسط العقد، واليتيم هو من فقد أباه في صغره كأنه بقي منفردا. (ءَاتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ): وإيتاء اليتامى أموالهم: أي جعلها لهم خاصّة وعدم أكل شيء منها بالباطل. (تَتَبَدَّلُواْ): تبدّل واستبدل: يتعدّى الأول بنفسه ويتعدّى الثّاني بالباء فيكون الأول هو المأخوذ والثّاني هو المتروك. (الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ): يوصف بهما المعنوي والحسّي فيقال: خلق طيّب وبلد طيّب. (حُوباً): الحوب: بضمّ الحاء وفتحها: الإثم الكبير.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد افتتاحية السّورة بتقوى الله العظيم وتقدير ربوبتيه، وبتقواه في مراعاة حقوق الرّحم عطف على ذلك أمره تعالى بدفع أموال اليتامى إليهم، فقال جلّ من قائل: (وَءَاتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَاكُلُواْ أَمْوَالَهُمُ (إِلَى أَمْوَالِكُمُ (إِنَّهُ’ كَانَ حُوباً كَبِيراً):
بدأ الله بكفالة اليتامى في بيان أقسام التّكاليف المتعلقة بالأسرة، وعطف ذلك على وجوب تقوى الله في حقوق الأرحام ليدلّ على وجوب الاهتمام باليتامى بما لا يقلّ عن الاهتمام بحقوق الأرحام، إذ لا كافل لهم من رحم شفوقة عليهم لمكان الولادة وما يتصل بها، فاشتملت الآية على أمر ونهيين: