نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٧٥(إِنَّ الذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً اِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً): تكرّر التّحذير من أكل أموال اليتامى بأسلوب حيّ نابض هو أدعى إلى الخشية والخوف، ممّا يدلّ على شدة العناية بهذا الصّنف المستضعف إذ قلّما يخلو ميّت عن ورثة صغار. والتّقييد بحال الظّلم هو لإخراج الأكل المأذون به كما ورد في الآية السّابقة. وهذه العناية الإلهية البالغة بشؤون اليتامى تعكس ما كانت عليه وضعيتهم من التّردّي والإهمال في العهد الجاهلي فجاءت هذه الصّورة المفزعة في نار تملأ البطون وسعير يصلاه الآكلون لتلك الأموال، وليت ذلك يكون آجلا ليوم القيامة، إذ يجوز أن يكون اسم النّار مستعارا لما يصيبهم من الآلام في الدّنيا بما يسلّطه الله عليهم من المصائب في ذواتهم وأموالهم، ولذلك أمثلة مؤسفة في كل مجتمع تَجِلّ عن الوصف وتدعو للاعتبار والاتّعاظ. والمقصود بأكل الأموال هو كل أنواع الإتلافات مما يكون فيه الضّرر لليتيم، وإنما الأكل هو معظم ما يكون منه الإتلاف، والله أعلم.
أحكام المواريث
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التحقيق اللّغوي:
(يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ): الوصية من الإيصاء، يقول الرّاغب: الوصية التّقدّم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ. (أَوْلاَدِكُمْ): الأولاد: جمع ولد، وفيه لغة وِلد بكسر الواو، اسم للابن ذكرا كان أنثى، ويطلق على الواحد والجماعة. ولا خلاف بين المسلمين في قيام أولاد البنين مقام والديهم، لأن النّسب للذّكور كما قال الشّاعر:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرّجال الأباعد.