نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٧٧بعد أن أمر الله تعالى بإعطاء اليتامى والنّساء أموالهم إلا من كان منهم سفيها، وتوعّد آكلي أموالهم بالعذاب الشّديد إبطالا لما كانت عليه الجاهلية من عدم توريثهم جاءت هذه الآيات لتبيّن أحكام الميراث وفرائضه. فهي تنزل من قوله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالاَقْرَبُونَ) تنزل منزلة التّفضيل والبيان لذلك الإجمال فقال تعالى: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اَثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةٌ فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ’ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ’ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ (أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ (إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمُ (أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً).
هـ) - بين يدي النّص:
لمعرفة مدى التّغيير الذي أحدثه الإسلام في العادات الجاهلية بخصوص المواريث نذكر الأسباب التي كان الجاهليون يرتكزون عليها في ذلك وهي:
أ) - النّسب: ويخصّونه بالرّجال، لأنهم -كما يقولون- يركبون الخيل ويقاتلون ويغنمون.
ب) - التّبنّي: إذ يتبنّى الرّجل ولد غيره فيلحقه بنسبه ويرثه.
ج) - الحلف بالعهد: إذ يقول الرّجل للرّجل: دمي دمك، وهدمي هدمك، ترثني وأرثك، وتطلب مني وأطلب بك.