نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٨٣

(مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أَوْ دَيْنٍ): المجرور في موضع الحال، وهو قيد يرجع إلى الجمل المتقدّمة، بمعنى أن ذلك التّقسيم للأنصباء بين الورثة يتقدم عليه إيفاء الدّيون المتعلقة بذمّة الهالك وتنفيذ الوصية التي تركها، وقد تكررت هذه الجملة أربع مرات في هاتين الآيتين الكريمتين، وجيء بها هنا بعد ذكر صنفين من الفرائض للأبناء والآباء على اعتبارهما كصنف واحد في عمود النسب، كما يفيد تقديم ذكر الوصية على الدّين الاهتمام بها لأنها تؤخذ كالميراث بلا عوض، وقد يشق ذلك على الورثة.

(ابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمُ (أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً): جيء بهذه الجملة في ختام ذكر الفرائض المتعلقة بالأولاد والوالدين للتّنبيه على جهل الإنسان بعواقب الأمور، والمعنى أن هؤلاء الذين حدّد الله أنصباءهم هم آباؤكم وأبناؤكم، فكلهم نافع لكم دنيا وأخرى، وفي نفعهم إياكم تفاوت لا تدرون أي الفريقين أقرب نفعا لكم، والله وحده يعلم ذلك، فلا تجوروا في قسمة التّركات، ولا تخالفوا ما حدّده الله للفريقين اتّباعا لأهوائكم، فإنه تعالى لا يشرّع لكم إلاّ ما فيه صلاحكم ونفعكم فهو العليم بما يصلح لخلقه وهو الحكيم في تدبير شؤونهم.

(وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمُ (إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمُ (إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ):

٩٤٦ / ٦٬٢٠١