نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٩٥

أما عند أبي مسلم وغيره من العلماء ممن لا يقولون بالنّسخ، سيما نسخ القرآن بالحديث ولو كان متواترا، هؤلاء جعلوا (الْفَاحِشَةَ) في الآية الأولى بمعنى السّحاق أي المرأة مع المرأة، وجعلوها في الآية الثّانية بمعنى اللّواط، أي الرّجل مع الرّجل، وبذلك يرون أن عقاب الزّاني -أي الرّجل مع المرأة- مبيّن بيانا محكما بآية النّور.

قوله تعالى: (فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّاباً رَحِيماً): بيّن الله فيه أن هذا العقاب إنما يكون إذا لم يتب الفاعلان توبةً نصوحاً، أمّا إن زكت أحوالهما بالإقبال على الطّاعة وصلاح أمرهما فإنّ على أولي الأمر أن يُعرضوا عنهما، وعلّل الله الأمر بذكر صفاته العلية من المغفرة والرّحمة لعباده، وكلّ هذه الأحكام الزاجرة للعصاة إنما تجري عليهم إذا جهروا بالمعصية وثبتت عليهم بطرق الإثبات الشّرعية، أما من تستّر بستر الله وتذكّر الله بعد إذ مسّه طائف من الشّيطان ثم تاب وأناب وأخلص في ذلك فإنّ الله توّاب رحيم، والله أعلم.

وقت التّوبة وشرطها والتّرغيب في تعجيلها

أ) - النّص:

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(عَلَى اللهِ): "على" هنا بمعنى التّحقق والتّعهّد بمعنى: كتب الله على نفسه بقبولها بفضله، فهي مجاز في تأكيد الوعد بقبولها، وإلا فلا شيء بواجب على الله. (يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ): السُّوء: هو العمل القبيح الذي يسوء فاعله أو يسوء النّاس، وهو يصدق على الكبائر والصّغائر. بِجَهَالَةٍ: أي الإقدام على عمل دون رويّة عند ثورة الشهوّة أو هيجان الغضب وضدّها الحِلم. قال عمرو بن كلثوم:

ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا.

(مِن قَرِيبٍ): صفة لمحذوف مقدّر، أي من زمن قريب من وقت عمل السّوء. (أَعْتَدْنَا): هيّأنا وحضّرنا.

ج) - بين يدي النّص:

٩٥٨ / ٦٬٢٠١