نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٩٦(قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ): جمع مَلَك بفتح اللام، هم خلق أخبرنا الله بوجودهم وببعض صفاتهم وأعمالهم، وهم من عالم الغيب، نؤمن بهم ونفوّض العلم إلى الله في إدراك حقيقتهم، قال تعالى في شأنهم: (لاَ يَسْبِقُونَهُ، بِالقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (الأنبياء:27)، وقال: (لاَّ يَعْصُونَ اللهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَّا يُومَرُونَ) (التحريم:6). (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاََرْضِ خَلِيفَةً): الخليفة من يخلف غيره أو يكون بدلاً عنه في عمل يعمله، وهو بالمعنى المجازي أن يكون مدبّرا متصرّفاًَ بأمر الله في شؤون الأرض والسّلطنة على موجوداتها، أو الخليفة بالمعنى الحقيقي إذا صحّ أنّ الأرض كانت معمورة من قبلُ بطائفة من المخلوقات انقرضت فحلّ الإنسان محلّها. (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ): يكون الإفساد في الأرض بالمعاصي ومحادّة الله ورسوله، ويكون سفك الدّماء بالقتل ظلماً وعدوانا. (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ): التّسبيح هي الأقوال التي تدلّ على تعظيم الله وتنزيهه ويطلق على قول الذّاكر "سبحان الله"، والتّقديس: التّنزيه والتّطهير، ويكون التّسبيح بالقول والعمل، ويكون التّقديس باعتقاد صفات الكمال المناسبة للذّات العليّة. (وَعَلَّمَ ءَادَمَ الاَسْمَآءَ كُلَّهَا): الأسماء جمع اسم، لفظ يدلّ على معنى يفهمه ذهن السّامع سواء كان مدلوله ذاتاً أو صفةً أو فعلاً، والأسماء هنا هي ألفاظ تدلّ على ذوات الأشياء التي يحتاج إليها الإنسان إلى التّعبير عنها. (ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ): أي عرض تلك الأسماء بتغليب ما كان منها للعقلاء، والمعروض هو الذّوات والمعاني في أشكال تبيّن مدلولها. (أَنبِئُونِي): من الإنباء أي الإخبار بما فيه فائدة عظيمة.
ج) - البيان والتّفسير: