نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ١٢٠وللإسلام نظرته المثالية في ضبط الغريزة الجنسية وتوظيفها في ما أحلّه الله بنظام يتفق مع فطرة الإنسان لضمان استمرارية النّوع البشريّ، وقيام المجتمع الإنساني على العفاف والطهر، إن في محيط الأسرة أو خارجها. فبعد بيان المحرّمات من النّساء حرمة ذاتية للأسباب المتقدمة ألحق الله بهن هنا المحصنات من النساء، أي اللاَّئي هن في عصمة أزواجهن لا يحلّ نكاحهن لغير أزواجهن. وجيء يقيد: (مِنَ النِّسَآءِ) لإفادة التّعميم، أي ولو كان أزواجهن مشركين، وبهذا التّحريم أبطل الإسلام تلك الأنواع من الأنكحة الفاسدة التي مارسها الجاهليون، تحقيقا لمبدأ صيانة الأسرة المسلمة من كل فاحشة ينجرّ عنها اختلاط الأنساب، وبالتالي يضمن لها الطّمأنينة والاستقرار.
وقوله تعالى: (الاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ)، يتعلق الاستثناء بالسّبايا اللاّئي يسبين في الجهاد الدّيني، وقد جعل الله السّبي هادما للنّكاح تقريرا لمعتاد الأمم.
وقد اتفق المسلمون على أن سبي المرأة دون زوجها يهدم النّكاح ويحلّها للذي وقعت في قسمته من الغنائم، بعد أن تستبرئ لرحمها، والإسلام لم يفرض السبي ولم يحرّمه، بحيث لو رأى المسلمون أن من الخير أن تردّ السّبايا إلى قومهن جازلهم ذلك. قال تعالى في سورة القتال: (فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) (محمد:4). وأما إذا كانت الحرب لمطامع الدّنيا وحظوظ الملك فلا يباح فيه السّبي.
أما إذا سبيت المرأة مع زوجها ففي هدم نكاحها خلاف.
أ) - يرى الجمهور: أن سبيها يهدم نكاحها مطلقا.