الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ١١

وإذا كانت الزكاة من زبيب وتمر لم يجز حملها من بلد إلى بلد إلا أن تكون الذي تحمل إليه محتاجا إلى الطعام وإلا فلا وإن كان من أرحامه، وإن كانت الزكاة دراهم أو دنانير وهو غائب عن بلده فإذا أراد أن يفرقها حيث هو جاز له ذلك إن شاء الله، وقد اختلف الناس في ذلك فأجازه قوم وكرهه قوم إلا لذي قرابة، وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه ردّ زكاة أتى بها من خراسان إلى الشام فردها إلى خراسان، فقال الشافعي لا يجوز ذلك مع القدرة على تفريقها في بلد المال فإن فعل وجب عليه إخراج الصدقة ثانياً في أصح قوليه، واحتج بما روي عن النبي - عليه السلام - قوله لمعاذ: «فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُم أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» (1) ، فأخبر أن صدقة أهل اليمن مردودة على فقرائهم فهذا ينفي جواز دفع صدقاتهم إلى فقراء غير أهل اليمن لأن الخطاب متوجه إلى أهل اليمن وفقرائهم دون غيرهم من المسلمين لأن المسلمين لم يجر لهم ذكر فوجب توجه الخطاب إلى أهل اليمن وفقرائهم دون غيرهم.

(1) رواه البخاري، عن ابن عباس بلفظه، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، ر1331، 2/505. والترمذي، مثله، باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة، ر625، 3/21.

١١ / ١٬٢١٦