الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ١

الباب الأول: في العتق وأحكامه

قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ (1) يقال: عتق فلان من الرق يعتق عتقاً وعتاقاً وعتاقةً، ورجل عتيق وامرأة عتيقة إذا أعتقا من الرق، وعتق فلان بعد استعلاج إذا صار عتيقاً وهو رقة الجلد. وعتق التمر وغيره، وعتق أيضاً يعتق إذا صار قديما.

ومعنى العتق: التخلية وإزالة الملك عن العبد الذي كان محبوساً به في قول العرب: قد عتقت عليَّ يمين أي سبقت ومضت.

وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَن أَعتَقَ رَقبَةً لِوَجهِ اللهِ فَهِي فِدَاؤُهُ مِنَ النارِ كلُّ عُضوٍ مِنهَا بِعُضوٍ مِنهُ» (2).

وفي خبر الذكر بالذكر والفرج بالفرج، ومن اعتق عبداً لوجه الله تعالى فليس له أن يستعمله بقليلٍ ولا كثير إلا أن يعمل العبد عن لرأيه من غير أن يأمره ولا يستعمله فذلك لا بأس به أو يكون العبد ممن يعمل بالأجرة فيعمل له كما يعمل لغيره ويوفيه أجرته فلا بأس.

وقال أبو زياد: من أعتق غلاما لوجه الله تعالى يريد به الأجر لم يكن له أن يشرب من يده قدحا من ماء.

وإن اهتدى العبد إلى مولاه بهدية فلا بأس عليه في أخذها وقبولها منه.

قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بريرة أربع قضيَّات، فثبت ذلك شيئا منه في العتق وغيره.

(1) سورة البلد: 11 - 14.

(2) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظ قريب، فِي كفارات الأيمان، ر6715. ومسلم مثله، فِي العتق، ر3868 - 3870.

٥٠٣ / ١٬٢١٦