الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ١

الزكاة:

الزكاة: مأخوذة من الزكاء، وهي: النماء والزيادة، وسُمّيت بذلك لأنها تنمّي المال، ومنه يقال زكا الزرع، وزكت البقعة إذا بورك فيها، ومنه قوله تعالى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ (1) وزكيّة: أي نامية وزائدة، ومنه تزكية القاضي للشهود؛ لأنه رفعهم بالتعديل والذكر الجميل، ويقال: فلان أزكى من فلان، أي أطهر، ثُمَّ قيل: زكاة الفطر، والفطرة: الخلقة في هذا الموضع، ومنه قوله تعالى: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (2) أي: الخلقة والجبلة التي جبل الناس عليها.

مسألة:

والزكاة على وجوه: منها زكاة حول في عين وورق وماشية، فتلك يراعى فيها مقدار الملك وصفة المالك. فأمَّا المقدار: فالنصاب والحول، وأما الصفة: فالإسلام ولزوم الخطاب، وأمَّا زكاة حرث وتجب في الملك ولا يراعى بها وقت ولا مالك.

مسألة: [في خصال فرض الزكاة]

فرض الزكاة ثلاث خصال: استكمال النصاب، واستقرار الملك، واستكمال الحول.

والحجة في استكمال النصاب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍٍ صَدَقَة والأوقيةُ أربعون درهَمًا، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالاً صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ (يَعنِي: خَمسة أبعرة)، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعِينَ شَاةٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (3).

(1) سورة الكهف: 74.

(2) سورة الروم: 30.

(3) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، كتاب الزكاة والصدقة، بَاب (55) فِي النصَاب، ر332. ورواه الشيخان وغيرهما بألفاظ مختلفة.

١ / ١٬٢١٦