الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٥٤لا يقع طلاق المكره وبه يقول عمر وعلي وابن عباس كما لو أكره على كلمة الكفر التي يتعلق بها على تحريم الزوجة، معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : «لا طلاق في إغلاق» (1) ، يعني في إكراه، فإن قيل: فقد روى علي بن أبي طالب الطلاق والمعتق، قيل مذهبه أنه طلاق المكره لا يقع فمعناه إن لا طلاق المعتق يقع بحال وليس كذلك غيره، فإن قيل: فقد روى صفوان بن عمر الطائي قال: قلت يا رسول الله إن امرأتي جلست على صدري والسكين بيدها فقالت: إن لم تطلقني ذبحتك فطلقتها، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «لا إقالة في الطلاق» (2) أو قال: لا قيلولة له، قال: لأنه أقر بالطلاق وادعى الإكراه، فأما قوله - صلى الله عليه وسلم - : «ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ» (3) فالمكره ليس بهازل ولا جاد على أن الهازل قد اختار إيقاع الطلاق، وليس كذلك المكره، وأيضا فمعنى المكره علم ما هو فيه معذور، ودل على فقد إرادته قياساً على المجنون. فإن قيل: إن الطلاق معنى يوجب الفرقة والتحريم فلم يكن للإكراه فيه تأثير دليله الرضاع، قيل الرضاع فعل ولا ينكر أن يستوي حكم الأفعال في الإكراه وغيره، إنما القول يختلف، وعن الحسن وجابر بن زيد وشريح وطاووس وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي، وأجاز قول طلاق المكره، وفيهم النعمان وصاحباه وغيرهم، غير أن النعمان قال: إذا أكره السلطان على الطلاق أو العتاق جاز، وإن أكره على بيعه لم يجز. واختلفوا في حد الإكراه فروي عن عمر أنه قال: ليس الرجل أمينا على نفسه إذا أوجعته أو أوثقته أو ضربته، وذكر شريح أن القيد كره والوعيد كره والسجن كره، وقال قوم: إذا خاف القتل أو ضرباً شديداً، هاتان المسألتان من باب الطلاق وضعناهما في غير موضعهما…
(1) حديث */
(2) حديث */
(3) رواه أبو داود عن أبي هريرة بلفظه وزيادة، فِي الطلاق، ر2196. والترمذي مثله، فِي الطلاق واللعان، ر1221. وابن ماجه مثله، فِي الطلاق، ر2117.