الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ١٤٢

واختلف الناس في الغارم الذي يدفع إليه من الصدقة المفروضة فقَال قَوم: هو الذي لزمه غرم عن غيره، وقَال قَوم: هو كل من تحمّل دينا لنفسه وعن غيره، واسم غارم يقع عليه، وقَال قَوم: الغارم كل من يتحمل دينا من غير إسراف فيلزمه قضاؤه وغرمه، والنظر يوجب عندي أن الغارم هو الذي عليه دين ولا يجد قضاؤ ولا يقال لمن يجد القضاء غارم وإن كان مثقلا بالدين، والغرم في اللغة الخسران، ومنه قيل في الرهن له غنمه وعليه غرمه إذ له ربحه وعليه خسرانه وهلاكه، والغنم الربح وكذلك سمّيت الغنائم لأنها ربح ومال أفاده الله تعالى للمسلمين ونفله إليهم، وأما الفقير فهو الذي عنده البلغة، وأما المسكين فهو الذي لا شيء معه، وكذلك قيل ما في بني فلان أسكن من فلان، يراد بذلك شدة المسكنة والفقر وسوء الحال، وقيل لأعرابي أنت فقير؟ فقال: بل مسكين، ويدلك على ذلك قول الله تعالى: ﴿وأما السفينة فكانت…﴾ (1) المراد من ذلك والله أعلم الإخبار عن سوء حالهم وشدة فقرهم، وقيل: الفقير الذي به الفقر والحاجة وهو فقير إلى بعض جسده وبه حاجة، والمسكين الذي نبت لحمه على المسكنة وبه ضرّ زمانه ولم يحدث له فقر بعد غنى وبه حاجة.

مسألة:

(1) سورة

١٤٢ / ١٬٢١٦