الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ١٧٧

وفي ثمار الأرضين المملوكة العشر إذا شربت بالسماء والعيون، وفيما سقي بالنواضح والسواقي نصف العشر لما روى سالم بن عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ««فيما سَقَت السَّمَاءُ والْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثرِيًّا العُشرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنّضحِ نِصْفُ العُشُر» (1) .

مسألة:

والثمار إذا هلكت قبل الكيل وقد كانت مجموعة أو قبل أن تجمع فلا زكاة فيها، وإن كيلت ولم يكن بالحضرة من الفقراء أو من يستحق قبض الزكاة منها فلا زكاة على أربابها بسببها. قال أكثر أصحابنا: إذا كيلت فقد وجبت الزكاة على أربابها وإن لم يكن منهم تفريط في تأخيرها والنظر يوجب عندي أن لا زكاة عليهم لأنهم أمناء لشركائهم من الفقراء ولا ضمان عليهم إلا بالتعدي فيها بخيانة تكون منهم بمنع أو تأخير.

مسألة:

وإذا كان لرجل شريك ذميّ يهودي في الزراعة فجاءت ثلاثمائة صاع فلا زكاة على المسلم في حصته حتى يحصل في يده منها من غير شريكه الذمي خمسة أوسق، ولو كانا مسلمين لوجب عليهما فيها الزكاة ولو كانت ثلاثمائة صاع، والفقراء شركاء لأرباب الأموال في الزكاة ولو أخذوها من غير دفع من أرباب الأموال لم يجز لأن الزكاة لا تؤدى إلا بقصد ونيّة وليس هي لفقير بعينه، ولو أخذها الإمام أو واليه من غير أربابها كانت تجزي لأن الإمام خصم والفقراء ليسوا بخصوم.

مسألة:

(1) قوله "عثريا" (بفتح العين والْمثلثة الْمفتوحة الْمخففة، وقيل: بالتشديد وغلّط، وقيل: بإسكانِها وضعّف) هو: من النخل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر يَجتمع في حفيرة. وَقِيلَ: هو العدي، وهو الزّرع الذي لا يسقيه إِلاَّ ماء الْمطر، وَقِيلَ: ما يزرع في الأرض تكون رطبة أبدا لقربِها من الْمَاء. اهـ مصنفه. روى الحديث البخاري، بلفظه عن سالم بن عبد الله عن أبيه بلفظه، باب العشر فيما يسقى من ماء…، ر1412، 2/540. والترمذي، مثله، باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالانهار وغيره، ر640، 3/32.

١٧٧ / ١٬٢١٦