الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٤ومن باع ثمرته قبل بدوّ صلاحها ثم أتت عليها جائحة فإنها من مال البائع تلفت لأنه ملكه لم ينتقل عنها الفساد البيع فيها، وإن باعها على الصفة المأمور بها كان البيع صحيحاً فإن تلفت بآفة تلفت من مال المشتري لانتقال ملك البائع عنها.
الباب التاسع عشر: زكاة الذهب والفضة والدراهم والتجارة
قال الله عز وجل: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة…﴾ (1) فجمع بينهما في معنى الاتفاق في سبيل الله وجمع بينهما في الكنز للزكاة فقيل من كان له مال فوق الأرض وفي بطنها تجب فيه الزكاة فلم يؤد زكاته ولا حق الله فيه فهو الكنز، وقيل: من أعطى زكاة ماله لم يكن ماله كنزا، وقيل: ما أخرج حقّ الله منه فليس بكنز، وعن علي قال: أربعة آلاف فما دونها نفقة وما كان أكثر فهو كنز، وقيل نسخ ذلك قوله تعالى:﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (2) وقال الحسن ومجاهد: ليس بمنسوخة، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلاَ وَرِقٍ ولَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَيُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ يُكْوَى بِهَا جَبِينُهُ وَجَنْبَاهُ وَظَهْرُه حَتَّى يَحْكُمَ الله بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» (3) ، وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الذِي لاَ يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ يُمَثَّلُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعٌ (4)
(1) سورة
(2) سورة التوبة: 103.
(3) رواه مسلم، عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب إثم مانع الزكاة، ر987، 2/640. وأحمد، مثله، ر7553، 2/262.
(4) الشُّجاعُ والشِّجاعُ: جمعها أَشْجِعةٌ وشُجْعانٌ وشِجْعانٌ، وهي: الحيّةُ الذكَر. وقيل: الحية مطلقاً. وقيل: هو ضَرْب من الحيّات لطيف دقيق. انظر: المحيط في اللغة؛ واللسان، (شجع)..