الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٢٨

ومن بلغ إلى فقير شيئا فلم يأخذه أو لم يجده فيوجد عند أصحابنا أنه إذا لم يجده أعطى ذلك فقيرا آخر غيره وذلك عندي يستحب وليس بواجب لأن العطية والهبة والهدية لصاحبها حتى يقبض منه فمتى قبضت منه زالت عنه، ومن أتاه سائل فخرج إليه بشيء من الزكاة وسلمه إليه ولم يعرفه أنه من الزكاة فإن كان سأله غير الزكاة فأعطاه شيئا من الزكاة فقد جعلها تقية لماله ولا يبرأ منها، وإن سأله الصدقة فأعطاه شيئا من الزكاة إذا رآه يستحقها لفقره فجائز وإن لم يعرفه وإنما يعرفه إذا شك فيه أنه فقير أو غني لأن الغني لا يستحق الزكاة، فإذا عرفه فقد أقام الحجة عليه والله أعلم، وقيل: من سأل الصدقة أعطي منها لأن الغني لا يطلب الصدقة، ومن طلب الزكاة فأخرج له ولم يعرفه غير أن ذكرها قد تقدم إذا سأله فإنه يبرأ والبادي إذا وجب عليه في غنمه رأس فإنه يعطيه فقراء محلته فإن كان حوله ضعاف كثير سلم ذلك الرأس إلى جماعتهم وقد برئ وقد استحقوا قبضه إذا ميزه لهم ورأوه وأقبضهم أو بعضهم على رأي الجماعة، وإن شاءوا أكلوه وإن شاءوا باعوه، وإن شاء فليدع إلى فقير وقد برئ، فإن أحب صاحب الزكاة أن ينسج له ثوب أو يأمره أن يقضي عنه دينا من حب أو تمر فإن القرص والثوب لا يرفع من الزكاة حتى يقبضه صاحب الزكاة ثم يسلمه إن شاء في القرض أو عمل الثوب فإن وجهه إليه مع من يأتمنه أو يثق به ممن يرجو أنه يبلغه فإن شاء سأله وإن شاء لم يسأله، وإن لم يعرفه إذا أنفذه إليه أنه من الزكاة فلا شيء عليه وإن عرفه فجائز، وإن قال له بعد أن قبضه إن ذلك من زكاتي فلا معنى لذلك لأنه مدع لمال قد صار في يد من قبضه لأن القابض لو كان لا يأخذ الصدقة فوجه إليه ذلك ثم قال من بعد هو زكاة لم يلزمه ردّ عليه لأنه يدعي لنفسه ما يصل إليه من مال قد زال عن يده، ومن عليه الزكاة من دراهم وهو معتقل في الحبس فجائز له أن يفرقها لأن هذا عذر له وقد برئ منها إذا دفعها لمن يستحق ذلك ممن سمى الله

٢٨ / ١٬٢١٦