الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٠فصل: ابن عباس قال: فرض النبي - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطرة طهرة للصيام من اللّغو والرفث وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ولم يجز كثير من مخالفينا إخراجها قبل يوم الفطر ولا بعده إلا من طلوع الفجر إلى انقضاء صلاة العيد، وروى الحسن بن زياد عن أبي الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجوز تقديمها على يوم الفطر. قال مالك والشافعي: يجوز تقديمها يوم أو يومين ولا يجوز أكثر من ذلك، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أدّوا عن كل حر وعبد» ولم يخص وقتاً من وقت، ومن قدر على إخراج صدقة الفطرة وهو محتاج إليها في يومه ذلك لم تجب عليه إخراجها باتفاق الأمة، عن الزهري عن عبد الله ابن ثعلبة عن صفيّة العدوي قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أدّوا عن كل حر وعبد، صغيرا وكبيرا صاعا من بر أو صاعا من شعير أو تمر». وعند الشافعي لا يجزي إلا صاع من جميع ذلك، وبذلك يقول أصحابنا، وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صدقة الفطر صاع من حنطة» (1) ومن كان له عبد يهودي أو نصراني أو مجوسي فعلى قول يلزمه إخراج الفطرة عنه، وقال الشافعي: لا يلزمه، واحتج من ألزم عنه بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أدّوا عن كل حر وعبد» ولم يفصل بين المسلم وغيره، واحتج من لم يلزم عنه بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فرض صدقة الفطر في رمضان على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين، فخص المسلمين بصدقة الفطر فوجب أن لا يشاركهم في ذلك غيرهم.
مسألة:
(1) حديث: */