الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٣٥ولا يجوز بيع الصدقة قبل قبضها؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يجوز بيع الصدقة حتى تقبض» (1) .
فصل:
قيل: كتب عمر بن الخطاب نسخة عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مهران أبغني رجلا فأعطيه مالا يكسو العاري ويحمل الراجل ويعطي النفقة من قد أرمل ولا تجعله لئيماً فإن اللئيم لو ولى ماء البحر لمنعه، المرمل المحتاج يقال أرمل الرجل وأرملت المرأة إذا احتاجا. قال لبيك:
… وهم ربيع للمجاور … فيهم … *** والمرملات إذا تطاول … عامها
أي: طالت عليهم السنة في الجدب والقحط.
مسألة:
وإذا سلم رجل إلى رجلين شيئا من الزكاة ليفرقها عنه في الفقراء وأفرد كل واحد منها بما سلمه إليه من ذلك لم يجز لهما أن يخلطا ما في أيديهما وليخرج كل واحد منهما ما في يده منفرداً لأنهما إذا خلطا ذلك ثم فرقاه فقد صار كل واحد منهما مفرقا لشيء مما كان في يد الآخر مما لم يكن إليه تفريقه، وأيضا فإنهما يكونان بهذا الفعل متعديين فيما لم يجعل إليهما ولا إذن فيه لهما وكل مخالف لأمر متعدّ وكل متعدّ ضامن والله أعلم، وكذلك لو سلم رجلان إلى رجل شيئا من الزكاة ليخرجها عنهما إلى الفقراء لم يجز له أن يخلط ذلك لأنه متى شاء أحدهما ارتجاع ما دفعه إليه لم يتميز ذلك فكأنه استهلك مال كل واحد منهما بمال الآخر، وأيضاً فقد فعل ما لم يكن له فعله والله أعلم، ووجدت عن أبي القاسم سعد بن قريش رحمه الله جواز ذلك والله أعلم. قال بشير: جائز للرجل أن يدفع إلى الرجل العدل في دينه من قومنا الحقوق الواجبة عليه مثل الزكاة وغيرها يدفعها إلى غيره.
مسألة:
(1) حديث: */