الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٤٠٣والإفطار حكمه مخالف لحكم السحور لأن الإفطار يحصل للصائم بدخول الليل أكل الطعام أم لم يأكل، والسحور لا فضل له إلا بالأكل فبينهما فرق، الإفطار يحصل للصائم بدخول الليل وذهاب النهار والسحور يحرم عليه بدخول النهار وذهاب الليل، والإفطار واجب لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال وهو ترك الأكل في الليل لمن قدر على الطعام والسحور فغير واجب باتفاق الأمة، يقال: أفطر الرجل وأفطرت فلانا وفطّرته، وفي الحديث: «أفطر الحاجم والمحجوم» (1) ، والسحور بفتح السين اسم الطعام الذي يؤكل في السحر، والسحور بضم السين اسم الفعل. قال أبو المؤثر: يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تزال أمتي على الفطرة ما عجلوا إفطارهم وأخروا سحورهم» (2) ، وتعجل الإفطار عند دخول الليل، وذكر لنا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا حضر وقت صلاة ووقت طعام بدأ بالطعام قبل الصلاة، والذي نقول به ما لم نخف المساء في الصلاة، ويقال: إن ثلاثا من أخلاق الأنبياء تعجيل الإفطار وتأخير السحور وطول السجود ونقول طول السجود في التطوع إذا صلى الرجل وحده، وروي أن عمر كان يفطر على الجماع ويقول هو أحل الأشياء.
مسألة:
ويستحب للصائم أن يفطر على أثر الرائحة من الصيام ولا يستاك عند الفطور بلا تحريم لذلك، وقيل: ريح فم الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك الأذفر، وللصائم عند إفطاره دعوة مستجابة، وقيل: للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة يوم يلقى ربّه.
مسألة:
وللصائم أن يأكل ويشرب حتى لا يشك أنه الصبّح ثم يمسك، وأما من لا يعرف الصبح فنحب له أن لا يتعدى على الأكل والشرب إذا توهم دخول النهار وطلوع الفجر حتى يستبين ذلك، فمن أكل ويرى أنه في الليل فإذا هو في النهار فعليه بدل ذلك اليوم.
مسألة:
(1) حديث: */
(2) حديث: */