الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٤٥

ومن دفع زكاته إلى من عنده أنه فقير ثم تبين له أنه غير فقير فعليه أن يزكي ثانية ما لم يسأله عن فقره، فإذا سأله وقال: إني فقير وأعطاه زكوته فلا إعادة عليه للزكاة والحجة توجب أن يزكى ثانية ومن دفع زكاته إلى من لا يجزئ عنه مثل عبد أو ذمي فلا ردّ على القابض وعليه هو أن يغرم زكاته وبذلك قال الشافعي، وقال: من سلّم زكاته إلى إنسان على أنه حر فإنه هو عبد فعليه إخراجها ثانية بإجماع وبذلك قال الشافعي، وقال: هو عمن دفع زكاته إلى من ظاهره الإسلام ثم بان له أنه كان كافر أو إلى من ظاهره الحريّة ثم بان له أنه عبد، وقال أبو حنيفة: الإعادة عليه، فإن قِيلَ: إنَّ الله تعالى قال: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ﴾ (1) ولم يرد فقيرا ظاهرا وباطنا، وإنما أراد من كان فقيرا في الظاهر بدلا له جواز الدفع إلى من غلب على الظن أنه فقير وإن كان لا يقطع على فقره فإذا كان الاعتبار بالظاهر فقد وجد الفقر هاهنا في الظاهر وأجزأ الدفع، قيل: الآية حجة عليكم لأنه أمر بالدفع إلى الفقراء ومن هو غني في الباطن ليس فلم يسقط بالدفع إليه وليس تعذر معرفة باطنة دليلا على أنه ليس بفقير لا تجب الإعادة، ألا ترى أن الإنسان يجوز له الطهر بالماء إذا غلب على ظنه طهارته ثم إذا بان له أنه نجس لزمته الإعادة، ومن أعطى زكاته مملوكاً فعليه إخراجها ثانية ولو دفعها المملوك إلى سيده وكان السيّد فقيرا، وقال أبو حنيفة: إذا كان السيد فقيرا فقد سقطت الزكاة عن مخرجها.

مسألة:

(1) سورة التوبة: 60.

٤٥ / ١٬٢١٦