الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٩ومن أفسد صومه وهو غير قادر على الرقبة ولا مستطيع للصوم ولا على الإطعام كان فرضه الإطعام إذا قدر عليه، فإن قال قائل: إن الله تعالى خاطب القادرين بالكفارات، وإذا كان الواطئ لا قدر له على شيء مما أمر بإثباته كان غير مأمور بالكفارة أو يكون مأمورا بشيء يقدر عليه، قيل له: لولا قيام الأدلة على الكفارة في ذمته للزم ما قلته غير أن السّنة بينت أنه على العاجز أن يطعم فإن لم يكن في الوقت قادرا عليه ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفع إلى الرجل الذي جاءه عذقا من تمر فقال أطعمه ستين مسكينا فإذا بالرجل أخبره أنه لا يقدر على شيء من الكفارات فلو كان العاجز عن الإطعام والصيام والعتق يعفى من الكفارة لاتسع المجال للفقير ولكنها تتعلق بالذمة ولا يسقط شيء منها في قوله - عليه السلام - : «لا يجزئ أحد غيرك» (1) ولا يقبل عذره وإلا كان واجبا عليه عند ميسرة فالسّنة أثبتت على العاجز إثبات الدلالة إذا قصر لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «ولن يجزئ أحدا غيرك» (2) وقال أبو هريرة: لا بأس بقضاء رمضان متواترا يريد منقطعا، وقال الله تعالى: ﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾ (3) فمعناه منقطعة بين كل رسولين برهة من الزمان. قال شديق:
حضر الشر بآل ميَّة فانعى *** عيش دنياك وادني بالشتات
أنعيم زمان طورك يترى *** ونعيم زماننا هيهات
قال الأصمعي: التواتر أن يجيء شيء بكثرة ثم تهنية ثم يجيء شيء آخر إذا قطعها، والمتقاطر أن يكون شيء إلى شيء على نسق واحد ومن ذلك المقطرة مشتقة لأن من حبس فيها كانوا على أقطار واحد مضموما بعضهما إلى بعض ومنه قطرت الإبل بعضها إلى بعض.
الباب التاسع والأربعون: صوم النساء وما يجوز فيه لهن وما لا يجوز، وما يلزمهن فيه من فساد وبدل وكفارة وأحكام ما يسع ذلك
(1) حديث: */
(2) حديث: */
(3) سورة