الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٦٠ومن كان معه مائتا درهم أو درهمين فكره أن يعطي الزكاة فعن أبي علي أنه قال: ما أرى أن نجبره على إعطائها فإن أعطى برأيك فذلك إليه، وكذلك التمر إذا أنقص قفيزان أو ثلاثة، والمتاع إذا أراد أن يقومه فعلى صاحبه وزنه فإن كان صاحبه متهماً وقال إني وزنته قُبل منه وحلف، وإذا أخذ الإمام صدقات المسلمين فإنه يقسم صدقة كل بلد في فقرائهم ولا يخرجها من تلك البلاد إلى غيرها إلا أن يكون أهلها مستغنين عنهم فينقلها إلى من هو أحوج منهم، وقيل: لا يخرج منها شيئا إلا ما فضل عنهم، والأصل في وجوب درها إلى فقراء أهل ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لمعاذ: « خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِم» فأمر برد المأخوذ إلى فقراء، المأخوذ منهم، وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أُمِرتُ أن آخذَ الصدقةَ من أغنيائكُم وأضعَها فِي فُقرَائِكُم» (1) وما روي أن رجلاً أتاه فقال له: إن الله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا وتردها في فقرائنا فقال: اللهم نعم، وما روي أنه كان يبعث السعاة فيأخذون الصدقات من أرباب الأموال ويقسمونها على فقرائهم فيرجعون إليه - صلى الله عليه وسلم - وليس معهم شيء من ذلك، والدليل على جواز نقلها إلى من هو أحوج من فقراء أهل ذلك البلد حديث معاذ أنه كان يقول لأهل اليمن: ائتوني بخميس أو بسديس آخذه منكم مكان الذرة والشعير فإنه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين والأنصار بالمدينة، وإنما كان يعمل معاذ ذلك لأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا في ذلك الوقت في غاية الحجة وكان أهل اليمن أغنى منهم.
مسألة:
(1) أخرجه الصنعاني في سبل السلام عن معاذ بلفظه، 2/140. ورواه البخاري عن ابن عباس بمعناه، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، ر1331، 2/505. والترمذي، مثله، باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة، ر625، 3/21.