الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٨٧قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لَيْسَ فِي مَالٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَولُ» (1) واختلف في الزيادة على المائتين فقال موسى بن علي: حتى تصير أربعين درهما بعد المائتين وأربعة دنانير بعد العشرين، وكذلك في الحبوب، وقال محمد بن محبوب: ما زاد فبحسابه في جميع هذا. قال الشيخ أبو محمد رحمه الله: وعندي أن موسى بن علي تعلق بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍٍ صَدَقَة»، وإذا زاد على المائتين زيادة فعلى قول موسى بن علي إنه لا زيادة عليه في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما، وقال محمد بن محبوب: ما زاد فبحسابه، وذهب موسى إلى أن الأربعين خمس المائتين وأن الزكاة جعلت أخماساً فعلى كل أربعين درهما درهم، وكل من عجز ماله من حب ودراهم عن النصاب بشيء يسير فلا تجب عليه الزكاة حتما فإن احتاط لنفسه ودفع فحسن إن شاء الله.
مسألة:
جاءت السنة في الزكاة من ستة أشياء من ذلك من البر والذرة والشعير والتمر والزبيب والمنج فهذه الستة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإخراج الزكاة إذا وجبت فيها ثم أوجب المسلمون الزكاة في غيرها من الحبوب قياساً عليها.
مسألة:
ومن ضع ماله وفيه ثمرة أو لم يكن فيه ثمرة فلا يحل له ذلك وقد أمر بحفظ ماله، وإن ضيعه وفيه ثمرة فضاعت فإنه يأثم ولا يضمن الزكاة، وأجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - للناس أن يأكلوا من نخلهم الرطب والبسر ولا زكاة عليهم فيه، وما أذهب الناس من التمر من اللقاط فلا زكاة فيه عليهم وإنما الزكاة فيما جمع المصطلح، وذكر في هذا اختلافا كثيرا، وإذا أطنى ربّ المال حصته وبقيت حصة العامل فأكلها رطبا وبسرا فالزكاة في حصة العامل وفي ثمن ما أطنى ربّ المال لأنه بيع لرب المال.
مسألة:
(1) رواه البيهقي، عن ابن عمر بلفظ «زكاة»، ر7114، 4/104. والشافعي، مثله، 1/91.