الأول دون المقدمة
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القوي الذي لا يقاومه من خلقه دني ولا شريف القادر الذي يرى البريات من غير نصب ولا تكليف مصرف تدبير أمور عباده بإتقان سبحانه الواحد المنان.
أحمده حمد من اعترف له بالعبودية وشهد بأنه لا إله إلا هو المنفرد بالألوهية والربوبية رافع السماء بلا عمد في الهوى وباسط الأرض على الماء الذي لا تدركه أبصار ذوي الأبصار ولا تحيط به أوهام ذوي الأوهام تعالى الله الواحد القهار.
وأشهد أن محمد المصطفى عبده الذي استخرجه من أشرف أب وأم وجعله سيد العرب والعجم وأكرمه بمنه وفضله كرامة لم يسبقه بمثلها ملك مقرب ولا نبي منتخب صلى الله عليه وعلى آله الأبرار الأخيار ما تاريخ
عرف يلتحج وفاقاً ويسبح رعد بحمده المهيمن الرزاق.
وبعد فإني لما أجلت الفكر رأيت باب العلم وطلابه ربح وشملت عين
الشرع المحمدي وبه إلى بقية أحرفه زعج ورأيت أرباب زماني المغثوم الفاني المقلص المعكوس عدلوا عن طاعة الملك القدوس إلى التكالب إلى جمع المال ونسوا توعد ذي الجلال فلفحات النار أيسر عندهم وفوت ديناره وصرفوا
همهم والعياذ بالله إلى التكاثرة والمفاخرة يريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة قال تعالى : { إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في
الأموال والأولاد } [الحديد : 20] إلا من رحم الراحم الجواد وهم الأقل من العباد ومعذرة لمن قرأ كتابي ووعي قلبه لذيذ خطابي فإني لأشر البرايا إن لم يقني الله من موبقات الخطايا صنف كتاباً يقوي ذهن قاريه ويسفر عن خطاب كالدّر لمستمعيه وسميته بالنهج عوضاً عن الأبواب وأميت في رسمه بسبيل