الأول دون المقدمة
الجزء ١ · صفحة ١٢١آياتي فلا تستعجلون } (1) في الجواب استقلاب والمعنى خلق العجل في
الإنسان والدليل على قوله تعالى: ﴿ وقد بلغني الكبر ﴾ (2) أي قد بلغت
الكبر وكقوله تعالى: ﴿ ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة ﴾ (3) والمعنى أن
العصبة تنوء بالمفاتيح.
مسألة
[ ما معنى قوله تعالى : فخر عليهم السقف من فوقهم… ]
فإن قيل فما معنى قوله تعالى: ﴿ فخر عليهم السقف من فوقهم ﴾ (4) فما الفائدة في قوله: ﴿ من فوقهم ﴾ والإخرار لا يكون إلا من فوق والإيجاب أفصح قلنا إن من بمعنى عن ومعنى قوله تعالى: ﴿ فخر عليهم السقف ﴾
عن كفرهم بالله تعالى كما يقال اشتكى فلان عن دواء شربه فتكون من
وعن بمعنى واحد.
فإن قيل فما معنى قوله تعالى: { ومن كان في هذه أعمى فهو في
الآخرة أعمى وأضل سبيلاً } فكيف يجوز أن يكونوا في الآخرة عمياً وقد تظاهر الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الخلق يحشرون كما بدأوا سالمين من
الآفات(5) ، لقوله تعالى: ﴿ كما بدأنا أول خلق نعيده ﴾ (6) وقوله : ﴿ كما بدأكم تعودون ﴾ (7) قلنا إن العمى الأول عن تأمل الآيات والنظر في
(1) 3- سورة الأنبياء آية 37 .
(2) 4- سورة آل عمران آية 40 .
(3) 5- سورة القصص آية 76 .
(4) 1- سورة النحل آية 26 .
(5) 2- الحديث : الأحاديث الثابتة غير النص المذكور : منها 1- عن أبي هريرة
-رضي الله عنه- أن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - قال : «أهل الجنة جردٌ مُردٌ كحلٌ لا
يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم» وفي الباب عن معاذ بن جبل مثله. عن التاج
الجامع للأصول في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - 5/413. 2- وعن أبي سعيد
- رضي الله عنه - عن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - قال: «من مات من أهل الجنة من صغير
أو كبير يردون أبناء ثلاثين في الجنة لا يزيدون عليها أبداً وكذلك أهل النار»
روى هذه الثلاثة في المصدر نفسه ص 413 .
(6) 3- سورة الأنبياء آية 104 .
(7) 4- سورة الأعراف آية 29 .