الكوكب الدري والجوهر البري عبد الله بن بشير بن مسعود الحضرمي

الأول دون المقدمة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وإذا زالت عينه الذي يستدل بها على معرفته وكان قائم الجثة وهو مذكا

في يد أهل القبلة أو كتابي في ظاهر أحواله فإن كان على هذا فهو مباح في الأصل لمرتكبه إلا أن يقر من في يده أنه لحم خنزير قبل أن يشتريه أو يهبه

له أو يأكله فإذا أقر ذلك حظر عليه إذ الحجة قد قامت عليه بذلك وهلك

إن ركبه بعد قيام الحجة ولو جهل حرمة لحم الخنزير أو جهل الخنزير فإن ركبه على هذا أو تولى راكبه بعد أن أعلمه من هو في يده أنه لحم خنزير

على غير الاضطرار أو برئ من العلماء إذا برأوا من راكبه أو وقف عنه

برأي أو بدين هلك.

مسألة

[ متى يحل للجاهل ]

وإذا كان الذي في يده اللحم يهوديّاً أو نصرانيّاً أو من فساق أهل القبلة

كان له في الأصل مباحاً ولا يلزمه سؤال إنه مذكا أم لا ولا من أي جنس من الأنعام إذا زالت عينه وصار طوايف(1) ليس فيه دلالة على أنه لحم خنزير

ولا ميتة وجائز له أكل ذلك لو كان في علم اللّّه وعلم من هو في يده

ومان(2) فهو حلال على آكله ومشتريه إجماعاً.

مسألة

[ إذا كان قائم العين فهو حرام ]

وأما إذا كان قائم العين وفيه ما يستدل به إنه خنزير مع من يعرف الخنزير فلا

نعلم في حجره اختلافاً على من جهل عينه أو حرمته وكان ذلك في يد فقيه من المسلمين وشهد للراكب مائة ألف أو يزيد في مثل أبي بكر وعمر

رضي الله عنهما وموسى بن علي(3) وجابر بن زيد ومحمد بن محبوب

(1) 1- طوايف : شرائح أو قطع .

(2) 1- الصحيح -والله أعلم- أمان .

(3) 2- موسى بن علي : هو الشيخ العلامة الجليل أبو علي موسى بن علي بن عزرة

الأزكوي كان هو وأخوه محمد بن علي والأزهر بن علي من أجله علماء

زمانهم وهم فيما قيل من بني سامة بن لؤي بن غالب ولد ليلة العاشر من

جمادى الأخرى من سنة 177هـ نشأ في أزكى وأخذ العلم عن والده علي بن

عزرة وعن شيخه هاشم بن غيلان السيجاني وقد تبحر في العلم وفاق أهل

زمانه. توفي رحمه الله سنة 230هـ وعمره 53 سنة. انظر إتحاف الأعيان

1/182 - 190 .

٥٣ / ١٬٨٩٧