فتاوى حول القرآن الكريم وعلومه (نور الدين السالمي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

13- { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} (مريم:71)

الجزء ١ · صفحة ١٨

13- ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً﴾ (مريم:71)

السؤال:

قوله تعالى ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً﴾ (مريم:71)، فهذه آية عامة لا خاصة، وما صفة الورود هاهنا؟ أفتنا.

الجواب:

إن الخطاب في الآية خاص بالكفار، لأن أول الآية خطاب لمنكري البعث، وهو قوله تعالى ﴿ وَيَقُولُ الإنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً﴾ (مريم:66)، فجرى الخطاب هذا المجرى حتى التفت إليهم بقوله ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيَّا، ثم ننجّي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾، فالورود هو دخول الكفار النار، والمتقون منه ناجون.

وقيل: الخطاب عام، وعليه فمعنى الورود المشارفة من الشيء والوقوف عليه، ومنه قوله تعالى ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ)(القصص: من الآية23) ﴾، أي شارفه ووقف عليه (ثم ننجي الذين اتقوا}، بعد المشارفة والوقوف ﴿ونذر الظالمين فيها جثيا﴾.

وهذا القول هو قول أكثر أصحابنا، وعند قومنا في ذلك كلام يخالف القطعيات، لا حاجة لنا بذلك والله أعلم.

١٦ / ٧٦