فتاوى حول القرآن الكريم وعلومه (نور الدين السالمي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

2- { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين }(البقرة:184)

الجزء ١ · صفحة ٦

2- ﴿ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ﴾(البقرة:184)

السؤال:

ما يوجد عن أبي محمد ما نصه :

"واختلف الناس في معنى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾(البقرة:184) فقال كثير منهم: إنها منسوخة نسختها آية الصوم.

وقال آخرون: إنها ليست بمنسوخة وحكمها باق، وبهذا القول يأخذ أصحابنا، وفي آخر الآية ما شهد بمخالفتهم على تأويلهم، لأن الله تعالى قال: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم﴾".

ما معنى قوله: وفي آخر الآية ما شهد بمخالفتهم بمخالفة من أخبرنا؟ وما صورة هذه الفدية؟ وهل هذه خاصة بأحد دون أحد أم لا؟

-----------------------------------------------------

الجواب:

كلام أبي محمد على ظاهره، وأراد بقوله: "ما شهد بمخالفتهم" يعني مخالفة القائلين بالنسخ، ومعنى قول أصحابنا ببقائها: ثبوت حكمها في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم؛ فإنه يطعم عندهم عن كل يوم مسكينا.

وبيان ذلك: أنهم تأولوا قوله ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾ بحذف النافي، والمعنى: وعلى الذين لا يطيقونه، وحذف النافي مع الدليل عليه ثابت في لغة العرب، ومنه قوله تعالى ﴿تالله تفتئوا تذكر يوسف﴾(2) أي: لا تفتتؤ، وقول القائل:

تالله ألقى الدهر مثلهم ** حتى أكون رهينة القبر

أي: لا ألقى دهري مثلهم. والله أعلم.

٥ / ٧٦