الكفارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٤هذا والأصل في ذلك الإطعام سواء في الكفارات أو في فدية الصيام أو في فدية الإتيان بما لا يتفق مع مقتضيات الإحرام كحلق الرأس للضرورة ، ومع اختلاف العلماء كثيراً في مقدار الطعام فإننا لا نجد داعياً إلى الالتفات إلى هذه الأقوال المتعددة مع وجود السنة التي بينت مقدار الإطعام ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما خير كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه لما أتى ما ينافي الإحرام وهو الحلق للضرورة أمره أن ينسك بنسيكة أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع(1) ، وهذا دليل على أن مقدار الإطعام هو نصف صاع ، ولا يتبين لي فرق بين الفدية وبين الكفارة ، فإن الذي يحتاج إليه المسكين في الفدية هو نفسه الذي يحتاج إليه في الكفارة والمراد الإطعام الذي يسد حاجة المسكين ، والحديث يؤخذ به في بيان مجملات القرآن الكريم ، فالأولى العمل بهذا الحديث ، واختلف العلماء في الوجبة من الطعام فذهب كثير من العلماء إلى أن الوجبة الواحدة غير مجزية ، وقيل بل تجزي إن كانت مأدومة وهذا القول أصح ، نظراً إلى إطلاق القرآن والسنة ، والأصل في الأمر المطلق أن تجزي فيه المرة الواحدة ، فلا دليل على الوجبتين إلا من باب الاحتياط ، ومن المعلوم أنه ينبغي للإنسان أن يأخذ بالأحوط ، وينبغي له أن يخرج من عهدة الخلاف مهما أمكنه .
(1) رواه الربيع في كتاب الحج باب في الهدي والجزاء والفدية رقم ( 432 ) والبخاري في كتاب الحج باب قول الله تعالى : " فمن كان منكم مريضاً .. " رقم ( 1719 ) ومسلم في كتاب الحج باب جواز حلق الرأس للمحرم رقم (1201) .