فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الكفارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

أما تحديد ذلك بالنقد فهو غير ممكن ، أما أولاً : فلئن الأمر جاء بالإطعام ولم يأت بدفع النقود وأما ثانياً : فإن النقود لا يمكن أن تُحدد نظراً إلى أن الطعام يغلو ويرخص بحسب اختلاف الأزمنة والأمكنة ، فقد يكون في زمان أغلى منه في زمان آخر ، وفي مكان أغلى منه في مكان آخر ، مع أنه لا ينبغي للإنسان أن يعدل عما دل عليه النص وهو الإطعام إلى دفع النقد اللهم إلا مع تعذر الإطعام بحيث لا يجد المساكين الذين يتقبلون الطعام ، وأما مع وجود الذين يتقبلون الطعام فلا يسوغ العدول عما دل عليه النص واستقر عليه عمل السلف والله أعلم .

انتشرت عادة بين الناس وهو من أراد أن يكفر عن يمين أو نحو ذلك بدلاً أن يصوم ثلاثة أيام ويفطر ، يصوم يومين وليلة ، فهل يجوز ذلك ؟

كفارة اليمين لا تكون من أول الأمر صياماً إنما الصيام للذي لا يجد شيئاً يدفعه ، أما من كان واجداً فعليه أن يطعم عشرة مساكين أو أن يكسوهم أو أن يعتق رقبة ، فالله تعالى يقول : " فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام"(1)، والصيام ثلاثة أيام ، وأما صيام يومين ونصف يوم فهذا مما يخالف النص القرآني الصريح ، وهو من فعل الجهلة - والعياذ بالله - والله تعالى أعلم .

من لزمته كفارة مرسلة ولم تتوفر لديه النقود للإطعام هل يجب عليه فوراً الصيام أم يجزيه أن يوصي بها إلى أن تتوفر لديه النقود فيطعم ؟

إن كان يرجو أن يتوصل إلى المال الذي يمكنه من الإطعام أو الكسوة أو عتق الرقبة – والرقبة تكاد تكون مستحيلة اليوم – فلينتظر وصول المال إليه ، وإن كان غير واجد فلا عليه إن عجّل في أداء ما عليه بصيام ثلاثة أيام والله أعلم .

كفارة ترك الصلاة :

(1) الآية رقم 89 من سورة المائدة .

١٠٥ / ٤٠٥