الأيمان
الجزء ١ · صفحة ١١وقوله سبحانه : " أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس "(1) : أن تبروا مع ما بعده قيل : هو في محل جر عطف بيان لأيمانكم ، وهذا هو الذي ذهب إليه الزمخشري ، وانتقده أبو حيان انتقاداً شديداً نظراً إلى أن الأيمان لا يمكن أن تبين بأنها بر وأنها تقوى وأنها إصلاح بين الناس ، وهذا الذي ذهب إليه أبو حيان إنما بناه على ما ارتآه من تفسير الآية الكريمة ، وما ذهب إليه الزمخشري بناه أيضاً على التوجيه الذي وجه به معنى الآية ، وهو الذي يتفق مع رأي الجمهور من أن الآية الكريمة إنما جاءت لنهي الناس عن الاستمساك بالأيمان وترك البر والتقوى والإصلاح بين الناس لمنع الأيمان من آلى من ذلك ، والزمخشري بنى على هذا الذي ذهب إليه ما ذكرته من قبل أن المقصود بالأيمان المحلوف عليه ، وهذا التوجيه الذي وجه به معنى قوله سبحانه وتعالى : " أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس " يتفق مع ما ذهب إليه ، وقد تعقبه أبو حيان بأنه لو زعم أن ذلك بدل لكان أولى له ، نظراً إلى أن عطف البيان إنما يأتي غالباً من الأعلام ، وتعقب بأن البدلية هنا متعذرة ، لأن البدل إنما يكون في موضع يصلح لأن يقع فيه موقع المبدل منه ، وما ذكر هنا لا يصلح أن يقع موقع الأيمان ، وكون عطف البيان يأتي غالباً من الأعلام لا يمنع من أن يكون من غير العلم ، فإن عطف البيان هو أكثر في الأعلام ، وهو كثير أيضاً في غير الأعلام .
ومنهم من قال : بأن المراد بقوله سبحانه وتعالى : " أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس " لأن " لا تبروا " كما في قوله عز وجل : " يبين الله لكم أن تضلوا "(2) أي لأن لا تضلوا .
(1) الآية رقم ( 224 ) من سورة البقرة .
(2) الآية رقم ( 176 ) من سورة النساء .