النذور
الجزء ٣ · صفحة ٤لذلك نجد من العلماء من حكم بشرك من يفعل ذلك ، وبحرمة زوجته عليه وأنها تخرج من عصمته إلا إن تاب ورجع إلى عقيدة الإسلام وتبرأ من هذه العقيدة الزائفة التي يعتقدها في الأشجار والأحجار ونحوها .
وأنا أعجب كيف لا يفكر هذا الإنسان في أن هذه الكائنات بأسرها لا تملك منفعة ولا دفع مضرة عن نفسها ، فكيف تستطيع أن تحققه لغيرها !! .
ولا يختلف اثنان من العقلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم هو أفضل مخلوقات الله سبحانه وتعالى ومع ذلك فإن الله تبارك وتعالى يقول له : " قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء "(1) ، هذا مع أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أمر بأن يقول ذلك كان إبان حياته وملء ثيابه ، فكيف بغيره صلى الله عليه وسلم ، بل كيف بالأموات في القبور ، والأشجار والأحجار وغيرها .
فهذه القضية في منتهى الجلاء والوضوح ولكن تعمى عنها أبصار الذين على أبصارهم غشاوة .
هذا ومن المعلوم أيضاً أننا علينا أن نعتقد بأن قول الله : " إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "(2) ، لا يعني تسويغ ما دون الإشراك من أنواع المعاصي ، وأن المعصية التي هي دون الإشراك مغفورة ، فإن الله تبارك وتعالى قد قطع دابر هذه الأماني عندما قال : " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً "(3) ، وهو القائل ناعياً على أهل الكتاب هذا المعتقد الخاطئ : " فخلف من بعدهم خلفٌ ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرضٌ مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق "(4) .
(1) الآية رقم 188 من سورة الأعراف .
(2) الآية رقم 48 من سورة النساء .
(3) الآية رقم 123 من سورة النساء .
(4) الآية رقم 169 من سورة الأعراف .