فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

النذور

الجزء ٣ · صفحة ٧

جماعة قاموا بتأدية نذر وقاموا بدعوة الأطفال والكبار لحضوره ، وأخذوا لوازمهم من مأكل ومشرب مصطحبين معهم الرضيعة التي أقيم من أجلها هذا النذر ، وذهبوا إلى مكان قريب من مكان وجود قبر لشخص يقال إنه مبروك ويخرج نور من قبره ، وهناك افترشوا الأرض وجلسوا صغاراً وكباراً ، وقامت امرأة عجوز من العائلة بعمل النذر ، وأخذت معها كمية من الحلوى والخبز إلى مكان وجود القبر ( جد من جدودهم ) ثم أُذن للجميع بالأكل . كيف يكون النذر لله ؟ وكيف يكون النذر لغير الله ؟ وما هو البرهان والدليل الشرعي على عدم الجواز لمثل هذه الحالة ؟ ومن الذي يقع عليه الذنب في مثل هذه الحالة ، هل الشخص الذي دعا الناس وقام بعملية النذر ؟ أم الذين لبوا الدعوة وحضروا وأكلوا وشربوا من حلوى وخبز النذر وهم على علم بذلك ؟ وما حكم من أكل من حلوى النذر ولكن بنية صادقة لوجه الله وليس للمشاركة معهم؟ وهل رفض الزوجة طاعة زوجها في المشاركة لهذا الأمر واجب : ولو وصل هذا الأمر إلى الطلاق بين الزوجين ؟

النذر للقبور من البدع الضالة ، بل إن اعتقد الناذر أن للقبر أو للميت المدفون فيه تأثيراً في تحقيق نفع أو دفع ضر كان ذلك من ضروب الإشراك بالله ، والنذر لله ما ابتغي به وجه الله وكان على الوجه الشرعي بحيث لم يخرج من حدود الطاعة له تعالى ، والنذر لغيره تعالى ما كان بخلاف ذلك ، وإن طلب الرجل من امرأته المشاركة في ذلك فلا تجوز لها طاعته إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، بل ذهب بعض أهل العلم إلى أن مشاركة أحد الزوجين في هذه النذور تؤدي إلى حرمته على الآخر لأنه بمشاركته صار في عداد المشركين ، ووقوع أحد الزوجين في الشرك الأكبر يحرمه على الآخر ، ويشترك في الإثم الداعي وكل من أجاب الدعوة ومن أكل ولو كانت له نية صالحة ، لأن في أكله تشجيعاً لهم على الإقدام على هذا المنكر والله أعلم .

١٢٣ / ٤٠٥