فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ١٣

وبناءً على أن العرضة بمعنى القوة ، يمكن أن يقال لا تجعلوا الله قوة لأيمانكم لئلا تبروا أو كراهة أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس ، وكذلك على القول الأول وهو أن المقصود نهي الناس عن جعل أيمانهم بالله حاجزة بينهم وبين البر والتقوى والإصلاح بين الناس ، أما على القول الأخير فيتجلى المراد بالبر والتقوى والإصلاح بين الناس ، من حيث إن الذي يتجنب كثرة الحلف يكون تجنبه ذلك داعياً له إلى البر ، لأنه ناشئ عن تعظيمه لله سبحانه وتعالى ولذلك عظم أسماءه فلا يمتهنها بالحلف بها لأتفه الأسباب ، وهذا من البر ومن التقوى، وهو داع للإصلاح بين الناس لأنه يكون بسبب ذلك موضع ثقة الناس ، فالناس لا يثقون بالحلاف المهين ، وإنما يثقون بالصدوق الذي يتجنب الحلف ، فإذا ما تجنب الحلف مع اتصافه بالصدق كان ذلك داعياً إلى ثقة الناس به والاعتماد عليه ، فإذا سعى للإصلاح بينهم كان موضع القبول والرضى منهم ، وبهذا التوجيه لمعنى الآية الكريمة يمكن أن يكون ما ذهب إليه أبو حيان من أن قوله سبحانه : وتعالى : " أن تتقوا " في محل نصب بنزع الحرف الخافض مقبولاً .

خاتمة الآية :

١٣ / ٤٠٥