فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ١٤

وقوله سبحانه : " والله سميع عليم " بعدما أمر الله سبحانه وتعالى هنا بما أمر به من عدم جعله عز وجل عرضة للأيمان - كيفما كان معنى ذلك على حسب اختلاف العلماء في توجيه معنى الآية الكريمة - يبين الله سبحانه وتعالى ما هو متصف به من الاطلاع على أقوال العباد وعلى أعمالهم وعلى ما تنطوي عليه حنايا صدورهم ، فهو تعالى سميع بكل ما يبدر منهم ، فمن حلف كان لحلفه سميعاً ، ومن قال كلمة طيبة من أمر بالإصلاح بين الناس أو أية كلمة برٍ وتقوى يقولها بينه وبين ربه أو بينه وبين عباد الله سبحانه وتعالى فإن الله سميع لها وجازيه بها ، وما أتى به من أعمال البر والخير والمعروف فالله سبحانه وتعالى أيضاً به عليم ، وكذلك ما يختلج في قلبه من خشية الله تعالى وتعظيمه عز وجل حتى لا يجرؤا على القسم بأسمائه ولو كان صادقاً إلا لداعٍ لابد له معه من القسم ، فهو سبحانه وتعالى أيضاً به عليم فيجازي كل أحد بما هو مطلع عليه وعليم به من أقواله وأعماله وأحواله ، فالله لا تخفى عليه خافية ، وفي هذا ما يدعو إلى الاستمساك بأمر الله سبحانه وتعالى والارتداع عن نهيه ، والحذر من الإقدام على أي شيء كان قولاً أو فعلاً إلا بعد وزنه بموازين الله ، ليُعلم خيره من شره وصلاحه من فساده وبره من فجوره ، فإن الله تعالى بكل شيء عليم ولكل شيء سميع ، لأنه سبحانه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء .

اليمين بين اللغو والانعقاد(1)

يقول الله تبارك وتعالى : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفورٌ حليم " .

ارتباط الآية بما قبلها :

(1) أصل هذه المادة تفسير الآية ( 225 ) من سورة البقرة من دروس التفسير التي يلقيها سماحة المفتي العام للسلطنة ، أحببنا إلحاقها بالكتاب إتماماً للفائدة .

١٤ / ٤٠٥