الأيمان
الجزء ١ · صفحة ١٥هذه الآية الكريمة ترتبط بما قبلها من حيث إن سابقتها فيها النهيُ عن كثرة الحلف على رأي طائفةٍ من المفسرين فقد فسروا قوله سبحانه : " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم "(1) بمعنى لا تكثروا الحلف بالله سبحانه فتجعلوا اسمه الكريم هدفاً لأيمانكم تحلفون به لأجل أي باعث يبعثكم على الحلف ، فكأن تساؤلاً حضر كيف يكون شأن الذين تنفلت كلمات الحلف من ألسنتهم بدون قصد فأُجيب : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " فالآية الكريمة تفيد عدم العقوبة على ما يحصل من اللغو في الأيمان .
معنى اللغو لغة :
وكلمة اللغو تستعمل للشيء الساقط من الكلام وغيره ، ولذلك كانوا يعدون ما لا يصلح لأن يحسب في الدية من الإبل لغواً . يقول الشاعر :
كما ألغيت في الدية الحوارا
فالحوار - الذي هو ولد الناقة - لا يصلح لأن يعد في الدية ، واللغو هو : مصدر لغا يلغو لغواً ، ويقال : لغَى يلغَى لغوا كسعى يسعى وذلك لكون عينه حرف حلق ، ويقال لغَىً أيضاً : لغِي - بكسر الغين - يلغَى بفتحها كرضي يرضى ، ومن ذلك قول الشاعر :
ورب أسراب حجيج كظم
عن اللغى ورفث التكلم
(1) الآية رقم ( 225 ) من سورة البقرة .