النذور
الجزء ٣ · صفحة ٢٤وأقول – مذاكرة وسؤالا - : إنه لا ينبغي أن يختلف في لزوم القضاء على كلا القولين : أما على القول بوجوب القضاء بنفس الأمر الذي لزم به الأداء فذلك ظاهر ، لأن الأدلة من الكتاب والسنة ناصة على وجوب الوفاء بالنذر ، كقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " ، وكلمة العقود لفظ عام يشمل كل عقد ، ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ) ، وأما على القول الثاني فلأن الأدلة من السنة قد دلت دلالة صريحة واضحة على وجوب القضاء ، ومنها :
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس - رضي الله عنهما – قال : استفتى سعد بن عبادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فقال : إن أمي ماتت وعليها نذر ولم تقضه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
( اقضه ) رواه الربيع – رحمه الله – ونحوه عند النسائي ومالك .
ما رواه مالك عن طريق ابن سيرين : أن رجلاً كان جعل عليه أن لا يبلغ أحد من ولده الحلب فيحلب ويشرب ويسقيه إلا حج وحج به ، قال : فبلغ رجل من ولده الذي قال ، وقد كبر الشيخ ، فجاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم – فأخبره الخبر ، فقال : إن أبي كبر وهو لا يستطيع الحج أفأحج عنه ؟ قال : نعم .
فهذا الحديث دال على قضاء النذر مع أن الرجل قد ترك الوفاء لعذر وهو الكبر ، وهو قضاء عنه في الحياة ، إلا أن الحديث فيه انقطاع .
ما رواه البخاري ومسلم من طريق ابن عباس : أن امرأة قالت : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر ؟ فقال : أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها ، قالت : نعم ، قال ( فصومي ) والحديث معناه عند الربيع – رحمه الله – ولكنه في الحج .
والعجيب أن العلماء استدلوا بهذا الحديث على وجوب قضاء الصلاة والزكاة والحج وغيرها من الواجبات لمن جاء تائباً فما بال النذر يقال بعدم وجوب القضاء فيه ؟!