فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٣

وبما أن كثيراً من الأحكام المتعلقة بالذكاة اختلفت فيها أفهام أهل العلم فصارت موضع أخذ ورد بين فقهاء الأمة رأى مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ممثلاً في شخص أمينه العام صاحب الفضيلة معالي الشيخ الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجه – حفظه الله – بحث بعض الموضوعات المتعلقة بذلك ، وقد تكرم فضيلته فوجه إليّ دعوة للمشاركة ببحث في ذلك بعنوان : " الذبائح والطرق الشرعية في إنجاز الذكاة " .

وهو ينقسم حسب توجيه فضيلته إلى ثلاثة محاور :

المحور الأول : التذكية الشرعية شروطها وأحكام مخالفتها مما وقع إزهاق الروح فيه بالطرق الحديثة .

المحور الثاني : حكم ما جهل إسلام ذابحه مما حل أكل لحمه .

المحور الثالث : حكم اللحوم المستوردة .

المحور الأول

وهو ينقسم إلى مقدمة وأربعة مباحث .

المقدمة ( تعريف الذكاة لغة واصطلاحاً ) :

أصل الذكاة لغة بمعنى التمام ، كما نص عليه ابن منظور(1) في اللسان ، إذ قال : وأصل الذكاة في اللغة كلها إتمام الشيء ، فمن ذلك الذكاء في السن والفهم ، وهو تمام السن ، قال : وقال الخليل : الذكاء في السن أن يأتي على قروحه سنة ، وذلك تمام استتمام القوة . قال زهير :

يفضله إذا اجتهدوا عليه

تمام السن منه والذكاء

وبمثله قال من المفسرين الفخر الرازي(2) وابن العربي(3) والقرطبي(4) والسيد محمد رشيد رضا(5) ، وعليه حمل القرطبي قوله تعالى : " إلا ما ذكيتم "(6) ، أي أدركتم ذكاته على التمام . وهو يتفق مع ما نقله تقي الدين الحصني في كفاية الأخيار عن الإمام النووي ، وقال : معنى ذكاة الشاة ذبحها التام المبيح ، ومنه : فلان ذكي أي تام الفهم(7) .

(1) لسان العرب – مادة ذكا - : 14/288 .

(2) التفسير الكبير : 11/135 .

(3) أحكام القرآن : 2/541 .

(4) الجامع لأحكام القرآن : 6/51 .

(5) المنار : 6/143 .

(6) الآية رقم ( 3 ) من سورة المائدة .

(7) تقي الدين الحصني ، كفاية الأخيار : 2/422 .

١٤٧ / ٤٠٥