فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٤

غير أن القرطبي ذكر وجهاً آخر ، وهو أن أصل التذكية التطييب ، من قولهم رائحة ذكية ، والحيوان إذا أسيل دمه فقد طُيِّب ، لأنه يتسارع إليه التجفيف ، وهذا الذي صدر به تقي الدين الحصني في كفاية الأخيار وتابعه عليه كل من الدكتور عبد الله عبد الرحيم العبادي في كتابه الذبائح في الشريعة الإسلامية(1) ، والدكتور محمد عبد القادر أبو فارس في كتابه أحكام الذبائح في الإسلام(2) ، وقد يتبادر أن ذلك صحيح ، نظراً إلى شيوعه في استعمال الناس ، ولكن عندما نعود إلى معاجم اللغة من أجل فهم المراد من ذكاء الرائحة نجد أنه بمعنى الشدة ، سواء كانت من طيب أو نتن ، كما نص عليه ابن منظور في اللسان ، والزبيدي في تاج العروس(3).

أما الذكاة الشرعية فقد عرفها ابن العربي(4) والقرطبي(5) بأنها عبارة عن إنهار الدم وفري الأوداج في المذبوح ، والنحر في المنحور والعقر في غير المقدور عليه ؛ مقروناً ذلك بنية القصد إليه ، وذكر الله تعالى عليه . وعرف ضياء الدين الثميني رحمه الله تعالى(6) الذكاة بأنها قطع الحلقوم والمريء والودجين(7) ، ويتبادر إليّ أنه خاص بنوع من التذكية ، وهو الذبح دون النحر والصيد .

(1) الذبائح في الشريعة الإسلامية ، ص 20 .

(2) أحكام الذبائح في الإسلام ، ص 34 .

(3) انظر المرجعين – مادة ذكا .

(4) أحكام القرآن : 2/541 .

(5) الجامع لأحكام القرآن : 6/53 .

(6) ضياء الدين الثميني – وهو العلامة المحقق الإمام عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد العزيز الثميني ، ولد في بني يسجن بوادي ميزاب بالجزائر سنة 1130هـ ، نبغ في العلم الشريف حتى آلت إليه الإمامة العلمية بوادي ميزاب سنة 1201هـ ، له تآليف عظيمة منها كتاب ( النيل وشفاء العليل ) و( التاج في حقوق الأزواج ) و( معالم الدين في أصول الدين ) ، توفي رحمه الله سنة 1223هـ ، انظر شرح النيل وشفاء العليل ، ط مكتبة الإرشاد ، جدة ، السعودية.

(7) انظر النيل وشرحه : 4/423 ، 433 .

١٤٨ / ٤٠٥