الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ٨الرابع : أنه لا يجزي إلا قطع الحلقوم والودجين وهو قول مالك بن أنس ، ففي المدونة : " قلت : أرأيت إن ذبح فقطع الحلقوم ، ولم يقطع الأوداج أو فرى الأوداج ولم يقطع الحلقوم أيأكله ؟ قال : قال مالك : لا يأكله إلا باجتماع منهما جميعاً ، لا يأكل إن قطع الحلقوم ولم يفرِ الأوداج ، وإن فرى الأوداج ولم يقطع الحلقوم فلا يأكله أيضاً ، ولا يأكله حتى يقطع جميع ذلك ؛ الحلقوم والأوداج ، قلت : أرأيت المريء هل يعرفه مالك ؟ قال : لم أسمع مالكاً يذكر المريء "(1) .
الخامس : أنه لا يجزي إلا قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين ، وهو قول أبي يوسف(2) وهو يتفق مع ما في المصنف من كتب أصحابنا(3) .
السادس : أنه يجزئ قطع الحلقوم أو المريء وحده ، لأن الحياة لا تبقى بعده ، ذكره النووي وجهاً لأبي سعيد الاصطخري من الشافعية ، وتعقبه بقوله : " قال الأصحاب : هذا خلاف نص الشافعي وخلاف مقصود الذكاة، وهو الإزهاق بما يوحي ولا يعذب(4) .
السابع : أنه لابد من قطع الأربعة جميعاً ، وهو قول أكثر أصحابنا الإباضية كما سبق نقله عن صاحب النيل ، وذكره في المغني رواية عن أحمد وعزاه(5) إلى مالك وأبي يوسف ، وعزاه إلى مالك أيضاً ابن رشد(6) ، وذكر القرطبي أنه حكاه عنه البغداديون ، ونسبه أيضاً إلى أبي ثور(7) ، وفي شرح النيل : " والمشهور أنه لابد من قطع الأوداج والحلق والحلقوم "(8) ومراده بالحلق المريء .
(1) الإمام مالك ، المدونة الكبرى : 1/427 ؛ وانظر كذلك الذخيرة : 4/133 ؛ وبداية المجتهد : 4/45 .
(2) بدائع الصنائع : 6/2767 ؛ والبحر الرائق : 8/193 .
(3) الكندي ، المصنف : 9/186 .
(4) المجموع : 9/86 .
(5) المغني : 11/44 ، 45 .
(6) بداية المجتهد : 1/445 .
(7) الجامع لأحكام القرآن : 6/54 .
(8) أطفيش ، شرح النيل : 4/436 .