الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ١٠ولفظة الأوداج تطلق تغليباً على الودجين والحلقوم والمريء ، قال الإمام النووي : " أما الحلقوم فهو مجرى النفس خروجاً ودخولاً ، والمريء مجرى الطعام والشراب وهو تحت الحلقوم ، ووراءهما عرقان في صفحتي العنق يحيطان بالحلقوم ، وقيل : يحيطان بالمريء يقال لهما الودجان ، ويقال للحلقوم والمريء معهما الأوداج "(1) ، وفي كنز الدقائق وشرحه البحر الرائق : ( والمذبح المريء والحلقوم والودجان ، لما روي عنه عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال : " أفرِ الأوداج بما شئت " ، وهي عروق الحلق في المذبح ، والمريء مجرى الطعام والشراب ، والحلقوم مجرى النفس ، والمراد بالأوداج كلها ، وأطلق عليه تغليباً ، وإنما قلنا ذلك لأن المقصود يحصل بقطعهن ، وهو إزهاق الروح وإخراج الدم ، لأنه بقطع المريء والحلقوم يحصل الإزهاق ، وبقطع الودجين يحصل إنهار الدم ، ولو قطع الأوداج وهي العروق من غير قطع المريء والحلقوم لا يموت فضلاً عن التوجه ، فلابد من قطعهما ليحصل التوجه ، ولابد من قطع الودجين أو أحدهما ليحصل إنهار الدم )(2) .
وبما أن مشروعية التذكية من أجل تطييب اللحم مع مراعاة راحة الحيوان المذكى ؛ يتبين رجحان القول السابع الذي يشترط في الذبح قطع الحلقوم والمريء والودجين جميعاً ، فإن ذلك – لا ريب – أبلغ في إراحة المذبوح من شدة معاناة آلام الموت ، وأكثر تطييباً للحم بإنهار دمه من كلا ودجيه ، وهي الكيفية التي انعقد الإجماع على إجزائها في الذبح ، وذلك أحوط في العمل بما دلت عليه السنة من فري الأوداج ؛ لصدق مفهوم الأوداج على هذه الأربعة كلها .
(1) المجموع : 9/86 .
(2) ابن نجيم ، البحر الرائق : 8/193 ؛ وانظر أيضاً السرخسي ، المبسوط : 12/2 ، 3 .