فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ١١

وهذا لا ينافي كون هذه الأقوال كلها لها وجه من النظر ، ونجد في شرح النيل توجيهاً منصفاً لغالب هذه الأقوال عندما قال الشارح : " فإن قلت كيف القول بإجزاء قطع أحدهما – أي الودجين – مع الحلق والحلقوم ؟ قلت : لعله ساغ لهم الخلاف مع أن ذلك مأمور به في الحديث من حيث حمل الحديث على الإرشاد إلى المصلحة ، والرفق بالدابة فإنه يسهل موتها بجميع ذلك ويسرع ، ولم يحملوه كله على الوجوب ، فمن أوجب قطع الحلق والحلقوم فقط اعتبر قطع النفس والأكل والشرب ، وهُنَّ مادة الحياة فلا تصح الحياة مع عدمهن ، ومن أوجب قطع الودجين فقط اعتبر أن تلك المجاري الثلاثة تنسدُّ بقطعهما ، ومن أوجب قطع الحلق والحلقوم وأحد الودجين جمع بين ذلك ، ومن أوجب الكل راعى ظاهر الحديث ، وهو الراجح . وقد يوجه أيضاً القول باغتفار بقاء ودج واحد مع قطع الحلق والحلقوم والودج الآخر باعتبارها الأكثر وإلغاء الأقل واعتبار أنه لا حكم للأقل "(1) .

هذا وقد شرع الذبح فيما لا ينحر كالغنم والطيور والأرانب ، وما كان مقدوراً عليه من أشباهها في الحيوانات الوحشية ، واختلف فيما هو الأفضل في البقرة ، فرجَّحت طائفة الذبح لقوله تعالى : " إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة "(2) ، وهو وإن كان خطاباً موجهاً إلى من قبلنا إلا أنه محكي لنا ، على أن مشروعية التذكية في كل أمة من الأمم المخاطبة بشرع تتفق مع طبيعة المذكى ، فلا ينبغي أن يكون في ذلك فرق بين أمة وأخرى .

(1) شرح النيل : 4/435 .

(2) الآية رقم ( 67 ) من سورة البقرة .

١٥٥ / ٤٠٥