فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ١٢

ورجحت طائفة أخرى النحر ؛ لحديث جابر رضي الله عنه أنه قال : " نحرنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة "(1) ، وهو يدل على أن كلاً من الإبل والبقر ينحر ، ورُدَّ بأن ذلك جرى مجرى المألوف في كلام العرب عندما يعطفون خبراً على خبر مع تفاوت المعطوف والمعطوف عليه ، بحيث يتعذر أو يبعد أن يكونا على وتيرة واحدة ، وذلك أنهم يقدرون قبل المعطوف ما يتلاءم معه كما في قول الشاعر :

ولقيت زوجك في الوغى

متقلِّداً سيفاً ورمحاً

فإنهم قدروا ومعتقلاً رمحاً ، لأن الرمح لا يتقلد ، وقول آخر :

علفتها تبناً وماء بارداً .

فإنهم قدروا وسقيتها ماء ، لأن الماء لا يعلف وإنما يسقى ، فكذلك يقدر في حديث جابر : وذبحنا البقر . ونسب ذلك الكاساني إلى عامة العلماء(2) ، إلا أن في رواية للدارمي عن أبي الزبير عن جابر جاءت بلفظ : " نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم – البقرة عن سبعة "(3) . وهي لا يتأتى معها ذلك التأويل .

(1) رواه الربيع في كتاب الحج باب في الهدي والجزاء والفدية رقم ( 430 ) .

(2) بدائع الصنائع : 6/2766 ؛ وانظر كذلك شرح النيل : 4/430 ، 431 .

(3) رواه الدارمي في سننه في كتاب الأضاحي في باب ( 5 ) البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة .

١٥٦ / ٤٠٥