فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ١٣

والذبح أنسب بطبيعة البقر لقصر أعناقها بخلاف الإبل ، وقد أوضح حكمة هذا التفاوت العلاَّمة القرافي فقال : " وأصل ذلك أن المقصود بالذكاة الفصل بين الحرام الذي هو الفضلات المستقذرة وبين اللحم الحلال بأسهل الطرق على الحيوان ، فما طالت عنقه كالإبل فنحره أسهل لزهوق روحه لقربه من الجسد وبعد الذبح منه ، والذبح في الغنم أسهل عليها لقربه من الجسد والرأس معاً ، ولما توسطت البقر بين النوعين جاز الأمران ، وأشكل على هذه القاعدة النعامة ، ففي الجواهر أنها تذبح ، ولم يحك خلافاً مع طول عنقها ، ولعل الفرق بينها وبين الإبل أن نحرها ممكن من جوفها، فنحرها شق لجوفها(1) .

والظاهر أن عدم الخلاف في ذلك إنما هو في المذهب المالكي ، وإلا فقد صرح الحنفية بنحر ما كان طويل الرقبة من الطيور كالوز والنعام(2) .

هل يجزئ الذبح فيما ينحر والنحر فيما يذبح ؟

(1) القرافي : الذخيرة : 4/132 .

(2) د. عبد الله عبد الرحيم العبادي ، الذبائح في الشريعة الإسلامية ، ص44 ، نقلاً عن حاشية ابن عابدين : 6/303 .

١٥٧ / ٤٠٥