الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ١٤هذا مما اختلف فيه أهل العلم ، فأكثرهم جوزوه وعزاه ابن قدامة في المغني إلى عطاء والزهري وقتادة ومالك والليث والثوري وأبي حنيفة والشافعي وإسحاق وأبي ثور . وإنما حكي عن داود الظاهري أن الإبل لا تباح إلا بالنحر ، ولا يباح غيرها إلا بالذبح(1) ، وهو كما ترى يعزو إلى مالك رأي الجمهور القائلين بالجواز ، مع أن المشهور من مذهبه خلاف ذلك كما نص عليه في المدونة ، إذ جاء فيها : " قلت : هل ينحر ما يذبح ، أو يذبح ما ينحر في قول مالك ؟ قال مالك : لا ينحر ما يذبح ، ولا يذبح ما ينحر ، قلت : قال ابن القاسم : فالبقر إن نحرت أترى أن تؤكل ؟ قال : نعم هي خلاف الإبل إذا ذبحت ، قال : قال مالك : قال : والذبح فيها أحب إليّ ، لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : " إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة " ، قال : فالذبح أحب إليّ ، فإن نحرت أكلت ، قال : والبعير إذا ذبح لا يؤكل إذا كان من غير ضرورة ، لأن سنته النحر ، قلت : وكذلك الغنم إن نُحرت لم تؤكل في قول مالك ؟ قال : نعم إذا كان ذلك من غير ضرورة ، قلت : وكذلك الطير ما نحر منه لم يؤكل في قوله ؟ قال : لم أسأله عن الطير ، وكذلك هو عندي لا يؤكل "(2) .
(1) المغني : 11/47 .
(2) المدونة الكبرى : 1/427 ، 428 .