فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ١٥

وما في المدونة هو الذي نصت عليه كتب المالكية كالذخيرة وبداية المجتهد(1) ، وهو يتنافى مع هذا الذي نقله عنه ابن قدامة ، إلا أنه قال من بعد : " وحكي عن مالك أنه لا يجزئ في الإبل إلا النحر ، لأن أعناقها طويلة فإذا ذبح تعذب بخروج روحه ، قال ابن المنذر : إنما كرهه ولم يحرمه "(2) ، وحملُ المنع على الكراهة دون التحريم بعيد ؛ لما ذكرناه من كلامه في المدونة ، وإنما هو قول حكاه ابن رشد عن أشهب من أصحابه(3)، وحكي عن ابن بكير أنه فرَّق بين الغنم والإبل ، فقال : يؤكل البعير بالذبح، ولا تؤكل الشاة بالنحر(4) .

هذا وأما ما حكاه ابن قدامة عن داود أنه لا يبيح نحر ما يذبح ولا العكس ؛ فإن ابن حزم ذكر عن بعض أصحابه موافقة رأي الجمهور في الجواز ، ولم يشر إلى داود إلا أنه أطال في رد قول مالك منتصراً لرأي المجيزين حتى ادّعى أنه لا سلف لمالك في المنع(5) ، والخلاف في هذه المسألة جاء في كتب مذهبنا الإباضي ، ففي النيل : " وهل يؤكل إن نحر ما يذبح كعكسه وهو المختار أو لا ؟ قولان ، قال شارحه : ثالثهما الإبل تنحر فإن ذبحت لم تؤكل ، والبقر والغنم تذبح ، فإن نحرت لم تؤكل ، ورابعها جواز أكل الإبل إن ذبحت دون غيرها إن نحر ، وكره بعضهم نحر الشاة قائمة بلا تحريمها "(6) .

ومع النظر يتبين أن القول الثالث هو عين القول الثاني ، ويشكل ذكره فيه البقر مع الغنم أنها لا تؤكل إن نحرت ، مع الاتفاق على جواز النحر في البقر ، وإن رجّح الأكثر فيها الذبح .

(1) انظر الذخيرة : 4/132 ؛ وبداية المجتهد : 1/444 .

(2) المغني : 11/47 .

(3) بداية المجتهد : 1/444 .

(4) المرجع السابق نفسه .

(5) المحلَّى : 7/445-446 .

(6) شرح النيل : 4/432 .

١٥٩ / ٤٠٥