الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ١٦ثم قال مصنف النيل : " وجاز الكل للضرورة إجماعاً ، قال الشارح : وفي هذا دليل على جواز ذلك أيضاً في غير الضرورة ، وأنه لا تحرم به الدابة ، ولو كان لا يجوز في غير الضرورة ، وأنه في غير الضرورة لا تحل به الدابة لم يجز في الضرورة إلا إن اضطر إلى ميتة ، ولما حلت بذلك بدون أن يضطر إلى ميتة علم أن ذكر النحر في الإبل إنما هو على سبيل الترجيح ، لأنه أسرع في موتها لا على سبيل الوجوب ، ولما كانت البقر بين الإبل والغنم ورد فيها الذبح والنحر على حد سواء ، ولما سهل أمر الشاة ورد ذبحها ولم يمتنع نحرها "(1) .
وردَّ ابن رشد(2) هذا الاختلاف إلى معارضة الفعل للعموم ، فأما العموم فقوله عليه أفضل الصلاة والسلام : " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا"(3) وأما الفعل فإنه ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – نحر الإبل والبقر وذبح الغنم ، وإنما اتفقوا على جواز ذبح البقر لقوله تعالى : "إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة "(4) وعلى ذبح الغنم لقوله تعالى في الكبش : "وفديناه بذبحٍ عظيم "(5) .
ولا ريب أن العموم مجمل هنا فهو بحاجة إلى البيان ، وخير ما بيّنه فعل الرسول صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي العدول عنه .
حصر التذكية في اللبة والحلق وحكمة ذلك :
(1) المرجع السابق نفسه .
(2) ابن رشد – بداية المجتهد : 1/444 .
(3) رواه البخاري في كتاب الشركة باب قسمة الغنم رقم ( 2356 ) ومسلم في كتاب الأضاحي باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم رقم ( 1968 ) .
(4) الآية رقم ( ) من سورة البقرة .
(5) الآية رقم ( 107 ) من سورة الصافات .