الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ١٨وهذا يعني أن العدول عن هذه التذكية الشرعية إلى أي طريقة أخرى في إزهاق روح الحيوان تجعله ميتة غير حلال الأكل ، وأما ما رواه أحمد وأصحاب السنن عن أبي العشراء عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل : أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة ؟ فقال : " لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك "(1) . فهي رواية متروكة لا عمل بها عند الأمة ، وناهيكم أن الإجماع انعقد على خلافها ، كما نص على ذلك كلام ابن قدامة السالف وغيره من الفقهاء ، وأبو العشراء هذا مجهول يروي عن مجهول ، قال أحمد : أبو العشراء هذا ليس بمعروف(2) ، وقال الخطابي : " وضعفوا هذا الحديث لأنه رواية مجهول "(3) ، وقال الحافظ في التلخيص : " قد تفرد حماد بن سلمة بالرواية عنه على الصحيح ولا يعرف حاله "(4) .
ولا يشك عاقل أن الخير في الاتباع لا في الابتداع ، وأن خيرة العباد فيما أمرهم به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم : " وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً "(5) . ولا مساغ للاجتهاد مع النص أو الإجماع ، وقد تبين لنا باستقراء الأدلة الشرعية أن التذكية من أمور العبادات التي لا يسوغ فيها العدول عما شرع فيها ، ولا تجاوز حدودها التي رسمت .
(1) رواه أبو داود كتاب الضحايا باب في ذبيحة المتردية رقم ( 2825 ) والترمذي في كتاب الأطعمة باب ما جاء في الزكاة في الحلق واللبة رقم ( 1481 ) والنسائي في كتاب الضحابا باب ذكر المتردية في البئر رقم ( 4408 ) وأحمد رقم ( 18967 ) .
(2) المغني : 11/44 .
(3) الخطابي ، معالم السنن : 4/117 .
(4) التلخيص : 4/134 .
(5) الآية رقم ( 36 ) من سورة الأحزاب .