فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ٢٣

ولئن قيل بأن الموقوذة إنما حرمت من أجل ما حل بها من التعذيب المنافي لما يأمر به الإسلام من الرفق بالحيوان . فالجواب : أن هذه الحرمة كانت جديرة بأن تكون خاصة بالواقذ دون غيره ، على أن الوقذ قد يكون من متعد غير مالك للحيوان ، فيحرم به على مالكه إن لم يدرك تذكيته ، ولو كانت الحرمة من أجل التعذيب وحده لما كان معنى لإباحة الموقوذة إن أُدركت ذكاتها ، كما دل عليه الاستثناء في قوله تعالى : " إلا ما ذكيتم "(1) ، على أن هذه الحرمة لم تنحصر فيما وقع عليه الأثر بفعل فاعل مكلف ، إذ حرمت كذلك المنخنقة والمتردية ، وقد يكون الانخناق بفعل الدابة نفسها ، بحيث تلتوي بحبلها على عنقها إلى أن تختنق أنفاسها ، وقد تتردى نفسها من شاهق من غير أن يدفعها أحد ، على أنها لو تردت فوقعت على آلة حادة أصابت مذبحها أو منحرها ، فقطعت منها ما يقطعه الذابح أو الناحر لما حلت بذلك ، ولما خرجت عن حكم الميتة ، فما هو الفارق بين هذه الصورة وبين التذكية إلا فقدان عنصر العبادة فيها ؟

وقد تضافرت الروايات الدالة على هذا المعنى ، منها حديث : " ألا إن الذكاة في الحلق واللبة " وقد تقدم ، ومنها أحاديث اشتراط ذكر اسم الله على الذبح والنحر وإرسال السهم والجارحة ، وسوف نذكر – إن شاء الله – ما تيسر ذكره منها في موضعه ، كما يدل على ذلك أيضاً ما أخرجه الترمذي وغيره عن أبي الدرداء وغيره رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل المجثمة "(2) ، وأخرج النسائي والدارمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحل المجثمة "(3)

(1) الآية رقم ( 3 ) من سورة المائدة .

(2) رواه الترمذي في كتاب الأطعمة باب ما جاء في كراهية أكل المصبورة رقم ( 1473 ) .

(3) رواه النسائي في كتاب الضحايا باب النهي عن المجثمة رقم ( 4438 ) والدارمي في كتاب الأضاحي باب ما لا يؤكل من السباع رقم ( 1981 ) ولفظ الدارمي كلفظ الترمذي .

رواه النسائي في سننه في كتاب الصيد والذبائح ، باب تحريم أكل السباع من طريق أبي ثعلبة ؛ ورواه الدارمي في سننه في كتاب الأضاحي ، باب ما لا يؤكل من السباع ، من طريق أبي ثعلبة الخشني أيضاً .

١٦٧ / ٤٠٥