الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ٢٤، والمراد بها التي تُصبر للنبل ، ولم تحصر حرمتها على صابرها أو راميها فحسب .
ويدل على ذلك أيضاً حديث عدي بن حاتم عند الشيخين أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم – عن صيد المعراض ، فقال له صلى الله عليه وسلم : " إذا أصبت بحده فكُلْ ، وإذا أصبت بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ "(1).
ومثله ما أخرجه الشيخان عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله عليه ، فإن أمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه ، وإن أدركته قتل ولم يأكل منه فكله ، وإن وجدت مع كلبك كلباً غيره وقد قتل فلا تأكل ، فإنك لا تدري أيهما قتله ، وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه ، فإن غاب يوماً ولم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت ، وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكله "(2) .
قال الإمام النووي في شرحه : " فيه بيان قاعدة مهمة وهي أنه إذا حصل الشك في الذكاة المبيحة للحيوان لم يحل ؛ لأن الأصل تحريمه ، وهذا لا خلاف فيه "(3) .
ومن أصرح الأدلة على كون التذكية عبادة ما ثبت عن علي كرّم الله وجهه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " لعن الله من ذبح لغير
الله "(4) .
(1) رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد ، باب تفسير المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ، وكذلك في باب صيد المعراض رقم ( 51591 ) ؛ ورواه مسلم في كتاب الصيد والذبائح ، باب الصيد بالكلاب المعلمة ، بعدة طرق رقم (1929).
(2) رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد ، باب الصيد إذا غاب يومين أو ثلاثة رقم ( 5167 ) ؛ ورواه مسلم في كتاب الصيد والذبائح ، باب الصيد بالكلاب المعلمة رقم ( 1929 ) .
(3) صحيح مسلم بشرح النووي : 13/78 .
(4) رواه مسلم في كتاب الأضاحي ، باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله رقم ( 1978 ) .